وهبة الزحيلي

207

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ولا يستقبل المستأذن الباب بوجهه ، وإنما يقف يمينا وشمالا ، بحيث إذا فتح الباب لا يقع النظر فجأة على ما يكره صاحب البيت . وصفة الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع ، ولا يعنف في ذلك ، فقد روى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كانت أبواب النبي صلّى اللّه عليه وسلم تقرع بالأظافير « 1 » . ودليل التعريف بشخص الداخل ما روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : استأذنت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « من هذا » ؟ فقلت : أنا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا أنا » كأنه كره ذلك ؛ لأن قوله : « أنا » لا يحصل بها تعريف ، وإنما أن يذكر اسمه ، كما فعل عمر وأبو موسى رضي اللّه عنهما . ولكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة ، وكان الناس في الماضي يسلمون ، ثم تركوا السلام لاتخاذ الأبواب التامة الستر ، المحكمة الإغلاق . وهذا في بيت الآخرين . أما في بيت الإنسان الخاص ، فلا حاجة فيه للإذن إن كان فيه الأهل ( الزوجة ) . والسنة السلام إذا دخل . قال قتادة : إذا دخلت على بيتك فسلم على أهلك ، فهم أحق من سلمت عليهم . فإن كان فيه مع الأهل أمك أو أختك ، فقال العلماء : تنحنح واضرب برجلك حتى تنتبها لدخولك ؛ لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها ، وأما الأم والأخت فقد تكونان على حالة لا تحب أن تراهما فيه . وإذا دخل بيت نفسه وليس فيه أحد ، يقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، كما قال قتادة . والملائكة ترد عليه . وإذا رأى أهل الدار أحدا يطلع عليهم من ثقب الباب ، فطعن أحدهم عينه

--> ( 1 ) ذكره أبو بكر علي بن ثابت الخطيب في جامعه .